ما بين الكلمة و الكلمة ألف غصة ، أسئلةٌ تجرح وريد التنفس حتى الإختناق ، و عبارات الإستفزاز يعتبرونها المرّوج الأساسي في جذب المشاهد ، إنعدمت الرأفة في قلوب المتسائِلين و المنظمين و المنتجين ، و إخراجهم أفشل من سطور الجاهل .
أين أنتم من التقديم و التقّدم ؟! هل إنعدمت الإنسانية أم الشهرة قسّت القلوب ؟!
نعم هي برامج التلفزة التي باتت حديث الساعة ، أكثر من ١٠٠ برنامج إستدعاء للفنان أو مشهور أو طبيب أو أي شخص لديه مشكلة عائلية أو غيرها ، و كله فضائح وهذا غير لفت نظر المشاهد على هكذا قضايا ، و بعض الأشخاص المتحاورين معهم ذات عقول مقفلة أحياناً و يتحدثون عن أعمال قامو بها يفتخرون بها و لكنها مسئية دنيئة الحديث لكي يجذب أعداد كبيرة من الناس في المشاهدة .
أما الشخص المستضيف أي مقدم البرامج أسئلته أعمق من أن تكون خصوصية ، و فضوليته تجعل الدمعة أسرع من كلمات الضيف، هل هكذا هي وسائلكم التي تظهرون من خلالها أوجاع و مشاكل الناس ؟! أبالذل و زرع الوجع تتدفأو بأموالكم ؟!
و في ظل الوضع الراهن على لبنان ، هكذا برامج تسيئ الوضع أكثر ، فتكثر الإستغلالية و الإبتزاز و الجرائم ، فهناك برامج ثقافية و رياضية و فنية و غيرها هادفة مسلية لماذا لا يكثرون منها ؟!
أصبح الذل و الإستهانة و المشاكل هي النسب الأكبر في المشاهدة ، قسوة القلوب عمت العيون ، و ضيف البرامج يتحدث و كأن أوجاعه ستنقل إلى الرأي العام لكنه لا يعرف أن حديثه إن كان حاجة أو إستغاثة أو حل مشكلة هو بحد ذاته نشر و كلام يملئ فراغات هذه البرامج لا أكثر .
يعتمدون مبدأ الترحيب ، لكن كله مزّيف و حضورهم عرضةً للتنمر ، هي برامج بحد ذاتها مسخرة المجتمع و العاقل فقط من يراها بهذا المنظور ، إجعلوا برامجكم مليئة بالرحمة ، و أسئلتكم موصلة بطيب القلب ، و تجريحكم ملغاة من قانون عملكم ، لتنقل الصورة واضحة محببة و هادفة .
