كتب عمر سعيد : عقدة النص بين شاكوش الكاتب وأسنان القارىء

 

عقدة النص بين شاكوش الكاتب وأسنان القارىء

لا احد يعلم الظروف التي جعلت الحروف والكلمات نصا ، وعلى الرغم من ادعاءات الكاتب ومحاولاته إظهار نفسه بمظهر المسيطر المتمكن ، إلا أن النص عبارة عن مسيل من الوجع و الآلام والأماني والأحلام والرغاب المتداخلة ، الذي لا يمكن لأحد أن يتحكم بجريانه من مجاهل الماضي والموروث واللاوعي وكافة بؤر العتم والضوء التي تتشكل في المبدع على الرغم منه .
تلك العقد النفسية والاجتماعية والفكرية والسلوكية التي ترصها الاحداث والظروف في التكوين السيسيولوجي والنفسي والبيولوجي للمبدع بفعل قسري وقهري ، الأمر الذي يجعل النص قيحا ينز عن كل تلك التراكمات شاقا طريقه إلى مساحات أرحب في دواخل القراء وقد ضاقت به الزوايا والعالم الجواني للمبدع .
فالكتابة ليست إرادة ولا قرارا .. بل هي ارتدادات داخلية بفعل الرصد الذي يمارسه المستوى المتقدم من التحسس والوعي والتاثر والتلقي عند الانسان.
ومهما حاولت طلاقة الكاتب تشذيب النتؤات في مداميك النص والعمل على تعزيز ملمسه تسهيلا على عين القارىء وفكره عند التناول ، تظل العقد والأورام النفسية تسكن النص بغض النظر عن الشكل الذي تتخذه فيه أكان جمالا أو قسوة ، فتعترض بدورها القارىء لتتلامس مع عقده وظروفه وموروثه ومتراكماته لتكسب تضخمات إضافية أو أبعادا أخرى ما أرادها الكاتب بقصد ولا بغير قصد .
الأمر الذي يفرض احيانا على النص علاقة بين الكاتب و القارىء تشبه العلاقة بين الشاكوش التي ترص العقد وتضغطها في لوح النص ، والأظافر والأسنان التي يلجأ إليها القارىء لفك تلك العقد وفصلها وتجاوزها بغية مزيد من التعمق والحفر في ذات الفاهمة كقارىء من خلال النص .

عمر سعيد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بقلم ملاك درويش : أزمة الضّمير المهنيّ وصراع الحقوق

Share this on WhatsApp  مرّ يومان على الإضراب الّذي أعلنته رابطة أساتذة التّعليم الثّانوي في ...