كتب عمر سعيد : نحن والإبداع

 

 

نحن والإبداع .
……………
ليس من الضرورة ان تكتب قصيدة عظيمة ..
وليس من المطلوب ان تكتب نصا مدهشا ..
ولا أن نبدع موسيقى عبقرية ولا أن ننتج جمالا لا مثيل له .. فليس كل الناس عظماء ، ونحن مثل كل الناس..
والمطلوب كل المطلوب أن نكتب ما يعبر عنا وبصدق يشبه خللنا ..
وان نقص أحداثنا التي نعيشها دون أن نوهم قراءنا بليل بنفسجي ..
وأن نبدع موسيقى بمواصفات ذاكرتنا المحطمة ..
وأن ننتج جمالا نحتمل تكلفة الاهتمام به دون أن نجوع ..
اجل وبكل تواضع ووضوح أقولها ..
ذلك لأننا أشد ما نحتاجه هو أن نوظف أمكانياتنا المتوفرة .
لا أن نتورط في إحداث فجوة بين الإبداع والتذوق ..
وهذا لا يعني عدم الارتقاء بالذوق العام ، لان مسيرة الابداع من طبيعتها الإيغال في الرقي والتطور ، والفطرة السليمة في كنه الابداع ترفض التردي والتدني ..
فالجمال تصاعديا ، لا تقهقريا بتاتا ، ولطالما نشد السماء ..
وعليه نحن نريد أملا يستوعب آلامنا ..
نريد فرحا يحتمل حدة أحزاننا ..
نريد وجدانا ينسجم مع حنيننا المنتفخ هروبا ..
فكيف يمكن لشاعر يفني عمره بين مسابقات التلاميذ ، ويتهرب كل يوم من ديونه ، ان يكتب عن فرح ليس يأتي ؟!
وكيف يمكن لقاص يعاني من ندرة الحاضرين في حفل توقيع اصداره ، أن ينسج قصص تغسله بالدموع ؟!
وكيف لموسيقي يعجز عن شراء أوتار أصلية لآلته المهشمة، ان يغني في بلاط مليء بالمنشدين الطائفيين ؟!
وكيف لنحات لا زال انبوب المغذي في وريده أن يستخرج من كتلة صخرية غشيمة جمالا يهدد قبح الإنسان الذي يستغله ؟!
لذلك تعالوا نتصالح مع القصيدة والقصة والنص والمعزوفة والمنحوتة وكل محاولات الجمال ، لألا نخوض معركة أقل نتائجها مقتلنا جميعا وسقوط جثة الإبداع على مذبح الادعاء ..
فليس الجمال إلا بصمتنا الجوانية الحقيقية .. وما نفع ان نصمم بصمة لا نورث جيناتها لأبنائنا ؟!
عمر سعيد

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعميم صورة موقوف أقدم على عدة عمليات نشل على متن دراجة آلية- في مدينة بيروت هل وقعتم ضحيته؟

Share this on WhatsAppصـدر عن المديرية العامة لقوى الأمن الـداخلي ـ شعبة العـلاقات العـامة البلاغ ...