الرئيسية » اخبار لبنان والعالم العربي » أخبار لبنانية » صرخة لنشر فكر جبران انطلاقا من هذا المؤتمر والانجاز العظيم الذي قام به الاستاذ هنري زغيب بالتعاون مع الجامعة اللبنانية الاميركية L.A.U تقرير سوزان طربيه

صرخة لنشر فكر جبران انطلاقا من هذا المؤتمر والانجاز العظيم الذي قام به الاستاذ هنري زغيب بالتعاون مع الجامعة اللبنانية الاميركية L.A.U تقرير سوزان طربيه

لبنان ليس مجرد وطن او بقعة جغرافية،بل لطالما شكل واحة للقاء الثقافات والاديان ولتفاعل الحضارات ونموذجا للتنوع مما يجعل وجوده واجبا ليدحض مقولة صراع الاديان والحضارات،ولعل جبران الذي انطلق من هذا البلد الصغير ليشق طريقه الى العالمية ،اختار جبران ان يكتب بلغة الاخر اللغة الانكليزية حاملا اليها كل ما اختزله من ثقافته العربية وارض لبنان الخيرة وجباله الشامخة وقراه المتواضعة واهله الطيبين فكان خير سفير للبنان ورسالته كارض للقداسة ووطن للحرية والكرامة والحوار،جبران ذلك الاديب الشامل فقد كتب الرواية والقصة والقصيدة والمسرحية والتاملات والحكمة والشعر كما سيتبين لنا من خلال “رمل وزبد”ولم يكتف بالابداع في اللغة بل مارس فن الرسم باتقان فكانت رسوماته في حوار دائم مع كتابته. فقد كان هذا المؤتمر مقسما لثلاثة ايام،ففي اليوم الاول بدات جلسة الافتتاح مع الشاعر هنري زغيب وكانت الجلسة الاولى من جلسات المؤتمر التي اغتنت باضاءات جديدة على ادب جبران يحملها د.الكسندر نجار تكلم عن اهمية كتاب “رمل وزبد “ودوره في مسيرة جبران واهم الافكار التي تناولها جبران فيه،فقد تاثر جبران يافعا بالناشر الاميركي فرد هولندي ، الذي عرفه الى اهم الرسامين والادباء ،وكان جبران حين تمر في ذهنه فكرة يدونها فورا كي لا ينساها ويعود ليصقلها ويرتبها ويضفي عليها رونقا ادبيا،فقد كان جبران يهتم بادق تفاصيل مؤلفاته فيرسل التوجيهات الى ناشره بل يتخطاه الى مسؤول المطبعة ليعطيه الارشادات المناسبة ،ففي كتاب “رمل وزبد” افكار تحاكي جميع الاجيال في مختلف العصور وتشجع الانسانية على ان تنهض من كبوتها وان تصبو الى الوفاق والسلام تلك المبادئ السامية التي تشكل مجتمعة رسالة جبران الى العالم،وقد تراس الجلسة المناقش الاستاذ سجعان قزي وكان عنوان الحلقة ديمومة قيمه الروحية فقد قال: “ولد جبران في الحياة وعاش في الثورة وقام في الفكر ولم يلتزم جبران مدرسة ادبية وعمل بقواعدها،تكونت هوية جبران الفكرية بعدما اكتمل نتاجه ،فاصبح هو مدرسة جديدة تلتقي فيها مجموعة مدارس وثقافات في انسجام متكامل وتحدها ثلاثة ابعاد :الله والانسان والطبيعة،اي مثلث الوجود ويبرزها مثلث ادبي التبشيرية والرمزية والرومانسية في كنف فكر فلسفي متنوع ،واضاف: “جبران جعل الانسان محور فكره نجح في تخطي،لبنان والمشرق ففكر جبران روحاني بالشكل والتعبير والمضمون ،عبر التجوال في صفحات كتبه ما وقعت على شر او حقد او فجور فرسوماته العارية تبعث في النفس،الخشوع وترفعها الى الازلية وكانها مستمدة من فكرة الخلق،فقد تقصد جبران ان يرسم الانسان عاريا لينزع عنه ثياب الارض والخطيئة ويعيده الى ولادته الاولى الى الطبيعة والطهارة واضاف: “صنع جبران نفسه والهه وكنيسته ومجتمعه،خلق عالما خاصا به هو بين الارض والسماء،اخذ الناي وغنى الله والانسان والمراة والطبيعة فتتبعته المواكب .ينطبق على جبران ما اوصانا هو به :”ليست حقيقة الانسان ما يظهره لك ،بل بما لا يستطيع ان يظهره لذلك اذا اردت ان تعرفه فلا تصغي الى ما يقول بل الى ما لا يقول”. وبعدها كان الحديث للبروفسور طانيوس نجيم فقد قال :”لقد كان جبران اكثر الناس للذل وللظلم والرياء في الشرق وما اكثر ما تتعالى صرخاتهم منددة بتحول الشرقيين عن رسالتهم الاصلية ،نذكر في هذا السياق بعض نظراته في نشيد الحرية الذي لا يزال رجح اصدائه ينطبق على وضع الشرق في هذه الايام فقال: “من اعماق هذه الايام نناديكي ايتها الحرية فاسمعينا ،من منبع النيل الى مصب الفرات يتصاعد نحوك عويل النفوس متموجا مع صراخ الهاوية ومن اطراف الجزيرة الى جبهة لبنان تمتد اليك الايدي مرتعشة بنزع الموت ومن شاطيء الخليج الى اذيال الصحراء ترتفع نحوك الاعين مغمورة بذوبان الافئدة فالتفتي ايتها الحرية وانظرينا.في الخلاصة يمكننا القول ان الشرق والغرب قد التقيا في حياة جبران وتاثره بكل منهما ايضا وفي استخدامه اللغة العربية متوجها الى الشرقيين واللغة الإنجليزية متوجها الى الغربيين ،لكنه لم يلبث ان تخطاهما معا للقاء كل انسان في رحاب الفن في معزل عن اللغات الخاصة ومحدوديتها.
– ثم كان هناك تكملة للمؤتمر في اليوم التالي حيث تراس الجلسة المناقش الدكتور لطيف زيتوني وكان عنوان الجلسة :جبران الرؤيوي. فقد قال :”نبه جبران العرب فقال لهم ،احذروا من خطر الحرمان الذي يقتل في نفس صاحبه كل القيم ويدفعه دفعا الى الثورة،ارادهم ان يتنبهوا الى عواقب الثورات التي يحركها الجهل والطمع وتابع: “ونبه جبران العرب وكان زمن الاحتلال التركي فقال ان لم يكن فيكم من ينصر الاسلام على عدوه الداخلي اي الاحتلال التركي فلا ينقضي هذا الجيل الا والشرق في قبضة ذوي الوجوه البائخة والعيون الزرقاء ” فجبران بعد ان اختمرت تجربته احس بانه ملهم وان الهامه رسالة كرسالات الانبياء وان واجبه ان يبلغ ما الهم به. وحول جبران الرؤيوي تحدثت د.وفاء بري التي تناولت جبران بعيون الحاضر مستعينة عليه بسميائية المكان فقالت :”اليوم حيث البشرية في ازمة بتنا نعلم ان سواد جبران في حينه هو الضوء ،كان يجب ان نتشبث به للعمل على انقاذ حاضرنا خريط الطريق لاسترجاع انسانيتنا ،ام المحافظة على مت تبقى منها”وهنا اشارت التفلت من عبودية الحياة كانت في رفض جبران وضع الروح في مكان ونسيانها فيه،اراد ان يرينا عبر توظيفه للمكان خضوعنا لسجن متعدد الاشكال حيث دفنا انفسنا ونحن احياء ليحثنا على التفلت والانطلاق الى فضاء في داخلنا اوسع حيث تملك الروح زمام مساحاتها فتناولت كتاب العاصفة فقالت: “الوجه الاخر للعاصفة هو عينها علنا نرى من خلالها ما لا تراه اعيننا المنبهرة من شمس الايام،فالوجه الاخر للعاصفة هو اداة تغيير واسلوب حياة يجب اعتماده. فكانت علاقة جبران بالمكان علاقة غربة فكرية انسانية وجودية لا علاقة لها في الجغرافيا .فاقصى انواع الغربة هي الغربة عن الذات بقوله :”انا غريب عن جسدي.” فاحساس جبران وتاثره بماض لم يعشه واعادة انتاج نهجه وكانه عاصره هو نوع من انواع الرؤية. فالرؤية لا تكون للمستقبل فقط انما عندما يعيش لحظة ماضية وكانه عاشها هذا ايضا نوع من الرؤية. هناك ايضا بعد ثلاثي ،مكان ثلاثي الابعاد هذه التقنية السريعة في التنقل من مكان الى اخر تعكس الصراع المتاجج في روحه. وكان هناك اثر للباحث فرانشيسكو مدتشي،روما: “في اثر جبران خطوة خطوة ،صور ووثائق جديدة غير معروفة. واكملت د. نضال الاميوني دكاش حول جبران الرؤيوي. فقالت: “نادى جبران وما زال ينادي بالحرية قائلا من عمق هذه الاعماق نناديكي ايتها الحرية فاسمعينا ،في المجالس والمحاكم تستغيث فيكي الشريعة المهملة فحتى متى يصرع الاخ اخاه على صدر امه ،اصغي ايتها الحرية واسمعينا ،فمن شرارة واحدة يشتعل القش اليابس. بهذه المناجاة لخص جبران سرائر النفس البشرية في بلاد الشرق ومعاناة الانسان على يد الانسان. فتناولت في بحثها النقاط التالية: العبودية التقاليد والشرائع. فثار جبران على العبودية ،فقد شهد هذا كله واصطدم به وشعر باظافر العبودية تمزق جسده فقد عرف كيف ومتى يثور لكرامته وكرامة الامة التي حضنته. وثار على التقاليد فرأى الشرق باسره يسيطر عليه التقليد ويستبد به الظلم فيفتك قويه بضعيفه وغنيه بفقيره،رأى الشرق مريضا تداولته الاوبئة. وتناولت موضوع المرأة وملابسات الحب والزواج الذي عبر عنها جبران في “الاجنحة المتكسرة”ومرة اخرى مع “مرتا البانية”منددا بظلم المجتمع لها مطالبا برفع القيود عنها ،لقد قست التقاليد عليها حتى باتت تعاني من الشعور بالخطيئة اكثر مما سببته الخطيئة فعلا من اذى .اين الانسانية العادلة التي تحترم انسانية الانسان? .. فقد عمل على تبديد ظلمات التقاليد العمياء التي توثق حاضر الناس بماض ابائهم وتغلف نفوسهم بتقاليد جدودهم وختمت: “يا جبران انك كالروح العظيم الذي يرافق الانسان اينما حل”. وكانت الجلسة الختامية مع الشاعر هنري زغيب فقال: “باسم مركز التراث اللبناني الذي دعاكم الى هذا المؤتمر ،اود ان اشكر لجنة جبران الوطنية التي ساهمت بشكل رئيسي باغناء القاعة بهذه اللوحات التي تختصر بشكل ما مخطوطات جبران وشكر المحاضرون الذين هم كانوا قلب هذا المؤتمر واعلن ختام هذا المؤتمر.

-اما اليوم الثالث والاخير فقد تجمع من شارك في المؤتمر وقاموا بزيارة متحف الريحاني ومتحف جبران. ولانه جبران وبشري جزء عضوي من اي احتفال به او احتفاء،كان طبيعيا ان تشارك “لجنة جبران الوطنية”فيكون له حضور في بشري ،متحفا واجواء نوستالجية ما غابت يوما عن جبران حتى لنكاد نسمع هوائها في لوحاته.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ارسلان: التنافس السياسي لا يكون على قاعدة التعطيل والكيد

Share this on WhatsAppالتقى رئيس “الحزب الديمقراطي اللبناني” وزير المهجرين طلال أرسلان، في السراي الارسلانية ...