Les actualités les plus importantes et les plus récentes du monde en français

غوتيريش في ختام زيارته لبنان: اناشد القادة السياسيين العمل معا لحل الأزمة والمجتمع الدولي المضي قدما في تعزيز دعمه لهذا البلد

عقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمرا صحافيا، مساء أمس، في فندق “موفنبيك”، عن زيارته للبنان، وقال: “أشكر فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي والحكومة اللبنانية والشعب اللبناني على ترحيبهم الحار لي. أنا ممتن، ليس فقط لإمكانية تفاعلي مع السلطات السياسية والعسكرية في مناقشات مهمة تتناول مستقبل لبنان، ولكن أيضا مع القادة الروحيين، ومع مجموعات مختلفة من ممثلي المجتمع المدني، والنساء الناشطات والشباب والشابات. كان لي الشرف بزيارة لبنان مرة أخرى. ويؤسفني أن أرى شعب هذا البلد الجميل يعاني بشدة”.

 

أضاف: “يواجه الشعب اللبناني تحديات هائلة. ومع ذلك، ورغم الصعوبات التي يمر بها، لا يزال دفء الشعب اللبناني وكرمه طاغيا ومتألقا. ولا تزال المنطقة العربية والعالم أجمع ممتنين لكرم لبنان في توفير الملاذ الآمن للفارين من الصراعات العنيفة. لقد لمست ذلك للمرة الأولى عندما شغلت منصب مفوض سامي لشؤون اللاجئين، وانتابني الشعور نفسه لمرة أخرى خلال اليومين الماضيين خلال محادثاتي مع لبنانيين من مختلف الخلفيات”.

 

وتابع: “أشيد بروح التعايش والتسامح الذي يتغنى به لبنان. وأثناء تواجدي فيه، زرت مرفأ بيروت، فأفكاري مع ضحايا الانفجار المدمر الذي أودى بأرواح أكثر من 200 شخص، من آباء وبنات وأبناء وأصدقاء وزملاء من أكثر من 12 دولة. الأمم المتحدة تشارككم آلامكم، فمن بين الضحايا الأصغر سنا طفلان لموظفي الأمم المتحدة. إن اللبنانيين وأهالي ضحايا الانفجار يستحقون أن يعرفوا أجوبة على ما حصل، والعدالة لا يمكن إحقاقها، إلا من خلال تحقيق نزيه وشامل وشفاف”.

 

وأردف: “أشعر بقلق بالغ من تأثير الأزمة الاقتصادية والمالية على البلاد، التي تتسبب بعوز المزيد من الناس إلى المساعدة الإنسانية. في الأمس، زرت طرابلس في شمال لبنان. واليوم، كنت في صور في الجنوب، وقد تأثرت كثيرا لدى سماع شهادات حية عن كثب من الناس حول كيفية تأثير هذه الأزمة على حياتهم اليومية. يتوقع الناس من قادتهم السياسيين أن يستمعوا إلى حاجاتهم وأن يعملوا على تحسين الاقتصاد، بما في ذلك من خلال حكومة ومؤسسات دولة فاعلة، وعبر مكافحة الفساد بشكل فعال”.

 

وقال: “في اليومين الماضيين، حثيت القادة السياسيين اللبنانيين على العمل سويا لتنفيذ إصلاحات تلبي مطالب الشعب اللبناني في سبيل تحقيق المزيد من الرفاه والمساءلة والحماية والشفافية من أجل إعطاء الأمل بمستقبل أفضل.

لقد شددت على ضرورة السماح بالبدء السريع بالمفاوضات الرسمية لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق مع صندوق النقد الدولي من دون وضع المزيد من العوائق”.

 

وتابع: “بالنظر إلى معاناة الشعب اللبناني، لا يحق للقادة اللبنانيين أن يكونوا منقسمين وأن يشلوا البلد.

يتم قياس جميع المؤسسات الحكومية على أساس النتائج في المجالات التالية: الحماية الاجتماعية، وتوفير الكهرباء والمياه، والتعليم والرعاية الصحية الأساسية، والحكم الرشيد، وصون حقوق الإنسان”.

 

واردف: “في سياق رسم مسار تحقيق التعافي المستدام، يضطلع المجتمع المدني والنساء والشباب بدور محوري، يجب أن تُسمَع أصواتهم وأن تُؤخذ مقترحاتهم بعين الاعتبار وبجدية”.

 

وقال: “إن عقد انتخابات برلمانية حرة ونزيهة، وفي موعدها عام 2022، سيشكل فرصة أساسية للناس لإسماع أصواتهم. وإن إعلان رئيس الجمهورية، بعد اجتماعنا، أن الانتخابات ستجرى في مطلع شهر أيار/مايو، وهو ما تم التأكيد عليه في اجتماعاتي مع رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب، إنما يمثل ضمانة أساسية لاحترام الدستور. وستكون المشاركة الفاعلة للنساء في الانتخابات أمرا أساسيا”.

 

واضاف: “في إطار التزامنا باستقرار لبنان، قمتُ بزيارة موقع لليونيفيل في جنوب لبنان.إن الالتزام بتنفيذ القرار 1701 بالكامل والحفاظ على وقف الأعمال العدائية عبر الخط الأزرق بالإضافة إلى الحد من التوترات بين الطرفين إنما هو أمر بالغ الأهمية. فالصواريخ التي اطلقت من الأراضي اللبنانية والردود التي أتت من إسرائيل في وقت سابق من هذا العام، تذكرنا بالمخاطر التي تهدد السلم والأمن الدوليين. قد يكون لسوء التقدير أو سوء التفاهم عواقب وخيمة. والانتهاكات أيضا غير مقبولة. وتحتاج اليونيفيل أيضا إلى الوصول إلى جميع أنحاء منطقة عملياتها بشكل كامل ومن دون أي عوائق. أغتنم هذه الفرصة لأحيي الآلاف من جنود حفظ السلام، من نساء ورجال، الذين يعملون بعيدا عن عائلاتهم وبلدانهم، في خدمة السلام في لبنان”.

 

وتابع: “كما أود أن أشدد على أن استمرار الدعم الدولي للقوات المسلحة اللبنانية أمر ضروري لاستقرار لبنان، وأشجع جميع الدول الأعضاء على مواصلة دعمها للبنان، والأهم زيادة هذا الدعم.

وتظل الأمم المتحدة، مع المجتمع الدولي، بما في ذلك من خلال مجموعة الدعم الدولية، ملتزمةً بالمساعدة على تعزيز التعافي المستدام وضمان مستقبل شامل وكريم للبنان ولشعبه في إطار احترام حقوق الإنسان بالكامل”.

 

واردف: “يجب أن يكون المجتمع الدولي على استعداد لزيادة تضامنه مع لبنان بشكلٍ ملحوظ لجهة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتلبية الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني. ينبغي ألا ننسى أن خطة الأمم المتحدة للاستجابة للشؤون الإنسانية هي ممولة بنسبة 11 في المائة فقط على الرغم من الوضع الدراماتيكي للشعب اللبناني والاقتصاد اللبناني”.

 

وختم: “إسمحوا لي أن أختم كلمتي بمناشدة القادة السياسيين اللبنانيين مرة أخرى للعمل معا لحل هذه الأزمة، ومناشدة المجتمع الدولي للمضي قدما في تعزيز دعمه للبنان”.

 

أسئلة وأجوبة

وسئل غوتيريش: شاركت الامم المتحدة بمؤتمرات عدة للدول المانحة من اجل لبنان ولدعم الشعب اللبناني بدعوة من فرنسا، هل من مؤتمر جديد تحضره الامم المتحدة وفرنسا من اجل لبنان وخصوصا ان فرنسا سترأس مجلس الامن الدولي مطلع العام الجديد؟

 

فاجاب: “لدينا العديد من المبادرات ولقد اتصلنا بعدد كبير من الدول الاعضاء لكي ننظم ونعبيء مختلف جهات المجتمع الدولي بما في ذلك امكانية عقد مؤتمر لصالح لبنان لمختلف الجهات المعنية في المجتمع الدولي، لكن بالاستناد الى ما طلب من دعم لن يستجيب المجتمع الدولي كما يجب اذا ما رأى البلاد مشلولة وان لم ير عددا من الاصلاحات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في لبنان. ان هذه الاصلاحات ينبغي ان تجرى لكي نضمن فعالية اداء مؤسسات الدولة من اجل مكافحة الفساد وحماية حقوق الانسان، ووضع خطة تعاف اقتصادي. هذا كله سيكون متوقفا على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. نحن بحاجة لان يوسع المجتمع الدولي نطاق تدخله في لبنان ولبنان يستحق ذلك، لكن هنالك بعض الاجراءات التي ينبغي ان تتخذ في لبنان وعمل لبنان بالغ الاهمية من اجل ضمان مصداقيته لضمان نجاح اي دعم يقدم من المجتمع الدولي”.

 

وفي رده على سؤال عن ثنائه على أمن لبنان وسلامته في حين ان لبنان يعيش في واقع الخروق من قبل اسرائيل التي تحتل جزءا كبيرا من الاراضي اللبنانية وتخرق جزءا كبيرا من القرار 1701، قال: “لا نقبل بجميع الانتهاكات ونحن ملتزمون تمام الالتزام حيال ذلك. نحن نعلم ما هي الاسباب الجدية لهذه المشكلة وملتزمون بحل الدولتين في فلسطين واسرائيل وملتزمون ببناء دولة فلسطينية يتم الاعتراف بها تتماشى مع قرارات الجمعية العامة ومجلس الامن وبناء دولة تعيش بشكل سلمي مع اسرائيل بما يضمن سلامة اراضي لبنان”.

 

 

وسئل: ما رأيكم بالازمة في لبنان وكيفية حلها في ظل مجتمع منقسم؟

 

فاجاب :كما ورأى أن “الازمة الاقتصادية في لبنان ازمة عميقة ومع انهيار الكثير من القطاعات الاقتصادية تحديدا القطاع المالي، ومع هذا الوضع الماساوي الذي نشهده في لبنان لاسيما ان اللبنانيين لا يستطيعون الوصول الى ودائعهم ومدخراتهم المالية التي هي جنى عمرهم، فازاء هذه الظروف وتضاؤل عدد الوظائف في لبنان ونحن ايضا نشهد على مشاكل التغذية ايضا فنحن امام وضع مأساوي فعلا. لذلك من المهم استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ومن المهم وضع خطة قائمة على مصداقية عالية من اجل تحقيق التعافي الاقتصادي وتعبئة الدعم اللازم من المجتمع الدولي وهذا طبعا يتطلب الارادة السياسية للقيام بذلك”.

 

وعما ستقدمه الامم المتحدة للبنان لضمان اجراء الانتخابات النيابية في موعدها قال: “لا بد من اجراء الانتخابات، ولقد حصلنا على ضمانات بأنها ستحصل على قدم وساق وللامم المتحدة مختلف القدرات اللازمة لتوفير الدعم الفني والتقني لعقد هذه الانتخابات، وهذا ما سنفعله تحديدا اي اننا سنسهل تنظيم انتخابات نيابية نزيهة وحرة من اجل اتاحة الفرصة المناسبة لجميع اللبنانيين للمشاركة والتصويت”.

 

وعن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت قال: “ثمة تحقيق يجري واني ادعم آلية فصل السلطات في لبنان، وبالتالي لا يمكنني ان اتخذ اي مبادرة لاعيد النظر في عملية التحقيق القائمة اصلا. ولكن من الواضح ان هناك ضرورة وجود تحقيق يجرى بطريقة مستقلة ونزيهة وشفافة. وآمل ان تجري عملية التحقيق بهذه الطريقة في السياق اللبناني وفي هذه الحالة ينبغي على المجتمع الدولي ان يتخذ الاجراءات المناسبة حيال ذلك ولكن هذا يتخطى صلاحياتي بشأن ما يجب ان يفعله”.

 

وفي مجال آخر قال: “أؤمن بمراجعة مهام البعثات في سبيل تحقيق التحسين، وبالتالي اذا ما كان هناك تحسين نطمح اليه عند قيامنا بالمراجعة فسنكون منفتحين على ذلك، ولكن نحن لا نعيد النظر في اي ولاية او مهام لقوة معينة بشكل يؤثر عليها سلبا او يؤدي تراجعا في اداء مهامها. ليس من مهامنا ان نغير الولايات فهذا من مهام مجلس الامم المتحدة ونحن من واجبنا ان نعمل وفقا لولايتنا بطريقة نزيهة تتسم بها الامم المتحدة عادة وفي هذه الظروف من مهام اليونيفل ان تعبر عن تضامنها مع لبنان دعما للبنان وشعبه وهذا قرار اتخذه مجلس الامم المتحدة بتقديم الدعم بكافة اشكاله من مساعدات غذائية او ادوية وهذه المجالات تتعاون من خلالها الامم المتحدة مع الجيش اللبناني بشكل وثيق وهذا لا يجب ان يتغير”.

 

وفي رده على سؤال عن “القطاع الصحي اللبناني ومساعدة الامم المتحدة في ظل الازمة الراهنة قال: “الامم المتحدة وفي ظل جائحة كورونا تدعم لبنان من خلال جميع مؤسساتها بشكل كامل واليونيسف ومنظمة الصحة العالمية التزمتا بتوزيع كافة اللقاحات ومختلف المعدات اللازمة بالتعاون مع المجتمع المدني وهي تلتزم بتوفير الدعم الفني للدوائر الرسمية المختصة والمسؤولة عن الوضع الصحي في لبنان، ونحن ملتزمون بدعم الشعب اللبناني في هذه الظروف الصعبة في ظل تفاقم الفقر وهذا يفاقم انتشار الجائحة في لبنان”.

 

وسئل غوتيريش: الازمة الاقتصادية في لبنان ناجمة عن عدد كبير من اللاجئين، ما هي المشاكل التي تعوق عودة اللاجئين السوريين الى ديارهم؟

 

فاجاب: “أنا ممتن للشعب اللبناني للطريقة التي فتح بها لبنان حدوده وابوابه وقلبه لايواء اللاجئين السوريين في وقت ان كثير من البلدان المجاورة اخرى اقفلت حدودها. اليوم اعتبر انه بغض النظر عن الدعم المقدم من الامم المتحدة للاجئين السوريين لا ينبغي ان 90% منهم يعانون من الفقر المدقع وخطط الاستجابة الانسانية للامم المتحدة موجهة اولا الى الشعب اللبناني، لان اللبنانيين اولا لديهم احتياجات انسانية لا بد من تلبيتها اولا واخيرا. لذلك يحب ان ننظر في احتياجات اللبنانيين الذين يمثلون محور اهتماماتنا. ولا اعتقد انه نتيجة الدعم الضئيل الذي نقدمه للاجئين السوريين سوف يحول دون عودتهم الى سوريا لان الوضع في سوريا لا يمكن ان يؤمن الضمانات لعودتهم الامنة. لكن اذا ما ارادوا العودة الى ديارهم فسوف ندعمهم في ذلك”.

 

وعن دور الامم المتحدة في تسهيل مسعى ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل قال: “تأخذ هذه المفاوضات مجرها بوساطة من الامم المتحدة، وهي لا تضطلع بدور مباشر في هذه الوساطة بل الولايات المتحدة هي التي تقوم بهذه الوساطة في المفاوضات بين اسرائيل ولبنان في الناقورة مع اليونيفل ونحن نشهد على المفاوضات وتتعلق الصعوبات بعملية الترسيم بحد ذاتها وهي عملية لم يتفق عليها البلدان بعد. لا بد لهذه المفاوضات ان تجري بطريقة سهلة وفعالة لانها مناطق غنية بكثير من الموارد ستعود بالنفع على لبنان واقتصاده ومن مصلحة الجميع العمل على تسريع هذه المفاوضات للوصول الى نتائج فعالة ونحن سنعمل جهدنا”.

 

وسئل أخيرا: هل تحدثتم في موضوع الحدود الشرقية للبنان مع سوريا، ونحن نقرأ في تقاريركم ان هذه الحدود ليست في اطار رقابة او تحكم الجيش اللبناني فماذا على الدولة اللبنانية ان تفعل لاستقرار تلك المنطقة؟

 

فأجاب: “لم نتحدث عن هذا الموضوع بشكل كبير. لقد شهدت تلك المنطقة مشاكل كبيرة وعندما كنت مفوضا ساميا للاجئين كانت هناك منطقة اسمها عرسال وكانت هناك حوادث تسلل من المناطق السورية عبر الحدود وكان يطلب من الجيش اللبناني ان يتدخل لحماية الحدود. اعتقد انه من الاهمية بمكان ان يتمكن الجيش اللبناني من احكام السيطرة على حدود البلاد”.