الرئيسية » اخبار لبنان والعالم العربي » أخبار لبنانية » الزواج المبكر بين العادات والقانون .. بقلم الاعلامية الحقوقية ملكه الحلبي

الزواج المبكر بين العادات والقانون .. بقلم الاعلامية الحقوقية ملكه الحلبي

تتعدد الآفات في مجتمعنا العربي،وتكثُرَ العادات السيئة فبدأ الجميع بإتباع تقاليد يعتقدون بأنها الصواب.
الزواج المبكر هو أحد الأمراض التي إنتشرت في مجتمعنا العربي بحيث أصبحت الغالبية الكبرى تتبع هذا المنطلق أو هذا المرض، تعددت الاسباب، كَثُرَت الطلاقات وما زال الاهل يقومون بتزويج بناتهم قبل أن يبلغن السن المسموح به، وبناء على ذلك ما هو تعريف الزواج؟؟
الزّواج هو عقد شرعيّ بين رجل وامرأة تحلّ له شرعًا، أساسه رضا الطّرفين؛ حيث يهدفان عن طريقه إلى بناء الأسرة التي تُشكّل أساس كُلّ مُجتمع، ويجب أن يكون شرط هذا العقد الرِّضا المُتبادَل، من أجل تحديد الحقوق والمسؤوليّات على كلا الطّرفين، لذلك أكّدت مُعظم الاتّفاقيات الدوليّة ضرورةَ توفّر الوعي، والنّضج، والإرادة السّليمة لدى الطرفين، وأساس ذلك السنّ القانونيّ.
تعريف الزّواج المبكر حسب اتّفاقية حقوق الطّفل، فالطّفل هو كلّ من لا يتجاوز عمره ثمانية عشر عاماً، ولم يبلُغ سنّ الرُّشد، وقد أكّد الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان على الحقّ الكامل للرجل والمرأة بالزّواج وتأسيس أسرة، متى ما بلغا السنّ القانونّي.
تعريف الزّواج المبكر من وجهة نظر القانون في الدّول التي تُصادق على اتّفاقيات حقوق المرأة والطفل، هو زواج الأطفال تحت سنّ 18 سنةً، فإنّ الفقرة الثانية من المادة 16 من اتّفاقية القضاء على جميع أشكال التّمييز ضدّ المرأة (سيداو) تنصّ على أنّ خطوبة الأطفال وزواجهم ليس لهما أيّ أثرٍ قانونيّ، كما يجب أن تتّخذ الدول الإجراءات التشريعيّة جميعها؛ لتحديد سنٍّ أدنى للزّواج، وتسجيله في سجلٍّ رسميّ، وخَرْقُ هذا البند يتمّ إذا كان أحد الزّوجين دون سِنّ الثامنة عشرة، ولم يكتمل نموّه الجسديّ، وبهذا يُعدّ زواجهما قانونيّاً زواجَ أطفال.
الزواج المبكر هو أيضاً إختيار زوج لفتاة غير ناضجة دون موافقتها، أي بمعنى آخر، التصرف في حياة فتاة دون علمها، يمثل عنفاً ، يعتبر من إحدى انتهاكات حقوق الإنسان الأكثر خطورة. لذلك يختلط الزواج المبكر بسهولة بمعاملة الأطفال و بهذا العنوان الذي يجب أن يحظى باهتمام خاص.

أسباب الزواج المبكر متعددة، فالعديد من المجتمعات تمارس هذا الزواج لأسباب تقليدية، ثقافية، دينية و اقتصادية. و هو أيضا ظاهرة ضارة تستمد مبرراتها في حجج خاطئة نذكر منها:
١- تكريس الدور النمطيّ للمرأة، وهو أنّ عملها الرئيسيّ يجب أن يكون تكوين الأسرة وتربية الأطفال.
ً٢- الذهنيّة التقليديّة التي تعزّز فكرة الزّواج المُبكر، وحصر الزّواج على صغيرات السنّ، واعتباره الإنجاز الأهمّ لأيّة فتاة. الصّورة السّائدة في المجتمع عن انتشار مفاهيم، مثل: السُّترة، والعنوسة، والشّرف، وإلصاقها بالفتاة، واعتبار الزّواج هو الإطار الحامي لشرف العائلة، وضمان سلامة الفتاة من أيّ انحرافٍ أخلاقيّ قد يُسيء إلى سُمعة العائلة، ووضعيّتها الاجتماعيّة. وللأسف مجتمعاتنا ترى أن للزواج المبكر إيجابيّات وهي: إزالة الخوف من العنوسة. زيادة فُرص الخصوبة والإنجاب؛ إذ كُلّما زاد سنّ الفتاة قلّت خصوبتها، وبذلك تقلّ فُرصُها في الحمل والإنجاب،الحدّ من تفشّي حالات المُعاشرة قبل الزّواج في المُجتمع.
سلبيّات الزّواج المُبكر رغم اعتبار بعض ما سبق ايجابياً للأفراد والمجتمعات، إلا أنّ ذلك لا ينفي عدم قانونيّته؛ ففي المُقابل هناك العديد من السلبيّات للزّواج المُبكر، ولا يُمكن تلخيصها في مجموعة نقاطٍ، لكنّ أبرزها هو الآتي: عدم نضج الزّوجين؛ فمن الممكن أن يكونا غير قادرَين على تحمُّل المسؤوليّة، وبناء أسرة، وتربية الأطفال، وتحمُّل كامل الأعباء النفسيّة والاقتصاديّة المُترتّبة على ذلك،صغر سن الزّوجين أو أحدهما قد يَحُدّ من قدرتهما على التعامل مع الطّرف الآخر وعائلته ومجتمعه، وفهم تقاليده وعاداته. حرمان الفتاة في كثيرٍ من الحالات من فرصة استكمال تعليمها، وبهذا لن تكون قادرةً على تكوين شخصيّتها المُستقلّة نفسيّاً واقتصاديّاً.

بالإضافة الى ما ذكرته أعلاه أيضاً من الأسباب الزواج المبكر هو الحفاظ على شرف العائلة: لا تقبل العديد من المجتمعات نظام المرأة العازبة لأن الفتيات الغير متزوجات يعتبرن عارا للعائلة. و تكون أول فرصة من أجل التخلص من الفتيات جيدة.
– اجتناب الحمل خارج ٳطار الزواج، لأن الفتاة الحامل خارج إطار الزواج لا تستطيع أبدا أن تتزوج.
– الحل الودي للاغتصاب: في كثير من المجتمعات، يفرض على المغتصب أن يتزوج ضحيته، و هكذا تخضع الفتاة المغتصبة لعذاب نفسي و جسدي طول حياتها.
– الفقر أيضا في أغلب الأحيان أساس الزواج المبكر الإجباري لأن في بعض المجتمعات، يفرض آباء الفتاة مهرا هاما.
ومن البديهي أن كل هذه المبررات غير منطقية و لا تقاوم الخرق الواضح لحقوق الفتيات ضحايا الزواج المبكر.
يرمي الزواج المبكر الأطفال في الضيق، و سيطلب عدد لا يحصى منهم المساعدة إذا كانوا يعتقدون أنهم يستطيعون إيجادها.
وخصوصاً أن الطرفين لم يكونا على يقين بهذا المرحلة، مثل الخيانة الزوجية وهي منتشرة بشكل كبير أيضاً المسؤوليات من تربية أطفال، تعب وقلق لكي يسلموا التربية بشكل صحيح للجيل القادم. والمقصود هنا بشكل عام أن يكون الانسان لديه خبرة في الحياه والتشدد في إتمام التربية والعمل الصالح اتجاه أولاده ومجتمعه.

إن هذه الجريمة المفروضة على أطفالنا في المنطقة العربية عموماً وفي لبنان خصوصاً تلد أضرار جسيمة تحصل عند المرأة قبل الرجل وهي تعتبر أضرار خطيرة ونحن بغنى عنها، فمن بعض الأضرار المؤسفة أن الزواج المبكر يمنع من إتمام تعليم المرأة نتيجة الهموم ومتطلبات المنزل من العناية بالأولاد والمنزل وأيضاً الخطورة البيولوجية منها الاجهاض المتكرر ونتيجة أقل للإنجاب السليم، نعم إنها نسب قليلة لكنها تحصل، وأود أن اضيف، الوعي عن طريق الإضافة الى زيادة احتمال الولادة القيصرية الصعبة أحياناً، وأيضاً الترهل المبكر لجسم المرأة والهرم المبكر. بالإضافة الى الانعكاسات الصحية على الجنين والرضيع نتيجة عدم إكتمال النمو الجسدي والعاطفي والنفسي والاجتماعي لدى المرأة.
وبناءً على ذلك لا بد من إيجاد

وألقت المنسقة العامة لمشروع حقوق المرأة المحامية عتيبة مرعبي كلمة التجمع، معتبرة أنه في لبنان لا يوجد قانون موحّد لسن الزواج، وخصوصاً في ظل قوانين أحوال شخصية متعددة بعدد الطوائف (15 قانون أحوال شخصية). أضافت: “لا يعتبر القانون اللبناني من لم تبلغ الـ18 من العمر أهلاً لإجراء عقد بسيط أو حتى الاستحصال على إجازة لقيادة سيارة، وعلى الرغم من ذلك يعتبرها أهلاً لإجراء عقد زواج يلزمها مدى الحياة، متناسياً أنها ما زالت طفلة وفق الاتفاق الدولي الخاص بحقوق الولد الذي صادق عليه لبنان”.
وقد أدلت الأستاذة عتيبة مرعبي عدة توصيات ، أبرزها:
التشديد على تسجيل عقود الزواج ومعاقبة المخالف. رفع إلزامية التعليم ومجانيته إلى مرحلة متقدمة بحيث تحمى القاصر من إمكانية تزويجها في سن مبكرة. قانون مدني يحدد سن زواج موحّد للإناث والذكور بغض النظر عن الطائفة التي ينتمون إليها. إطلاق حملة من أجل الضغط باتجاه إصدار قانون يحدّد سن الزواج ويوحّده ويعاقب المخالفين. إنشاء خط ساخن لدى وزارة الشؤون الاجتماعية لتلقي الشكاوى المتعلقة بالعنف ضدّ القاصرين. تفعيل دور القضاء، وخصوصاً من خلال صلاحية قاضي الأحداث في التدخّل لحماية القاصر من الأخطار. والقيام بحملات توعية على أخطار تزويج القاصرات المبكر.
ختاماً على السلطة المسؤولة عن حماية المواطنيين و المواطنات أن تعمل على إيجاد طرق للحدّ من حالات الزّواج المُبكر يجب أن يكون هناك أسس وتدابير واضحةٌ ومُتَّفقٌ عليها بين الدّول؛ والتأكيد على حصول الفتاة والفتى على كامل حقوقهم كأطفالٍ، واتّخاذ إجراءاتٍ ضدّ الانتهاكات التي تحدُث في حقّهم.وعليه هل ستقوم الحكومة بتحديد أهداف وخطط، ورسم استراتيجيّات لمعالجة حقوق الأطفال؟؟ هل سيشهد لبنان مرحلة القضاء على المواقف والممارسات الثقافيّة السلبيّة ضدّ الزواج المبكر؟؟ آملين أن يقر المجلس النيابيّ قانون رفع سن الزواج بثماني عشرة سنة على كل الأراضي اللبنانية تماشيا مع السن القانونية للزواج عالمياً.
وأن يُجعل سن الزواج متساوياً بالنسبة للمرأة والرجل.و يلغي كل الإستثناءات التي تفتح مجالاً واسعاً للمخالفات كما هو واضح في كل قوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية. وأن يؤكد القانون على حظر زواج الأطفال.
مشدداً العقوبات بحق كل من يقوم بتزويج الأطفال.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عزل محوّل في محطة معمل الجية من أجل صيانته

Share this on WhatsApp  تعلن مؤسسة كهرباء لبنان عن عزل المحوّل 150/66 ك.ف.- 120 م.ف.أ. ...