الرئيسية » اخبار لبنان والعالم العربي » أخبار لبنانية » احياء الليلة الرابعة من عاشوراء في المجلس الشيعي

احياء الليلة الرابعة من عاشوراء في المجلس الشيعي

برعاية وحضور رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة أية الله الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان جرى إحياء الليلة الرابعة من محرم في قاعة الوحدة الوطنية في مقر المجلس بحضور حشد من علماء الدين وشخصيات سياسية وقضائية وعسكرية وتربوية وثقافية واجتماعية ومواطنين غصت بهم قاعات وباحات المجلس ليفترشوا الطرق المجاورة للمجلس، وعرف بالمناسبة الشيخ علي الغول وتلا المقرئ أنور مهدي آيات من الذكر الحكيم.

وألقى الوزير السابق الاستاذ جوزف الهاشم كلمة من وحي المناسبة استهلها بقصيدة قال فيها : وان عبدا للامير الذي في السماء هو على الارض امير

نزف العراق فواكبته الشام          يا امة عصفت بها الايام

غدرت يداها حين ضل حسامها     والمجد اين المجد كيف ينام

 كم هامة خرت على اقدامها       عبر الزمان وكم تهاوت هام

 ما بالها رقدت على حقب          هوى اسيادها وتسلط الاقزام

 فتقهقرت يا ويلها من امة         صرعت ائمتها وغاب امام

واردف الهاشم : كانما هم منذورون للشهادة في الشدائد والملمات الكبائر، يطؤون الموت بالموت،  ويوم نعى النبي نفسه تركهم اهل بيته وكتاب الله ثقلين لا يفترقان، القران كلام الله وهم كلام القران، فانصهرا معا حتى اصبح القران فيهم من لحم ومن دم. الامام الحسين على درب السلف سار، متخطيا مادية الطريق الترابي، فانطلق من ذلك الخط الشعاعي الصاعد من الارض الى السماء، انه امر جده رسول الله بشّر به جبرائيل ولو لم يغسل يديه من الحياة، عازما على تنفيذ امر الله لكان على الاسلام السلام، وعلى الشهادتين السلام، وعلى السلام في الارض السلام، ولما كان الشرير الذي في الانسان توقف عن اطلاق النار على الاله الذي في ذاته.

وتابع…عندما يستشهد الامام الحسين في سبيل الدعوة الالهية على الارض فانما يكون شهيد اهل الكتاب كلهم، شهيد كل من يحملون جنسية الله على الارض، والا فكيف ان رجلا من قبيلة مسيحية اسمه وهب يرى المسيح في المنام، ويأمره ان يستشهد بين يدي الحسين في كربلاء، اليس من اجل امتزاج الدم في الشهادة تكريماً للشراكة الدينية في الشهادة الحسينية؟ لان القصد من احياء الذكرى هو اجلال الشهادة واكبار التضحية والاستذكار بهدف الاقتداء والاعتبار، فاني ان تخطيت بعض المشاهد الكربلائية الملحمية فعهدي انكم تعلمون عنها فوق ما اعلم، وان ما يحفزني في هذه المناسبة هو ان احاول المقارنة بين المشهدين، بين ما كان في زمان الحسين وما هو كائن في زماننا، الا ترون معي ان الزمن المتوحش يتواصل تاريخيا بالتفاعل الغريزي والذي عبّر عنه الامام موسى الصدر بقوله الدين محبوس في كهوف الطائفية، وفر منه الانسان ليعيش فيه الوحش، اليس هذا الذي نراه اليوم بما افرزه الربيع العربي من جنات تجري من تحتها انهار الدم، هو مشهد يدعو الى الهلع، فاذا الممارسات الايمانية والجهادية تستوحى من اله مزيف ومن حضارة لم يكن فيها الله قد بقي الاله الحي، واذا الجنون الديني يستحيل وسيلة لاكتشاف طريق الله، والجنون يقود الى التكفير والتكفير يقود الى العنف الدموي، والعنف الدموي يقود التوثن، اليس ان هذا الزمان يكاد يكون شبيها بزمن استشهاد الامام الحسين يوم طغت همجية الغرائز على الدعوة الروحية في النفوس، فاذا الدولة نظام قيصري، فالضمائر تشرى باختلاس بيت المال، فكان الانحراف الديني والهيمنة والقمع والطغيان والصلب على جذوع النخل والمجاهدون والصحابيون والعمال والمزارعون يعضهم الفقر والجوع والحرمان، والولاة والامراء والاعوان يستـأثرون بالمغانم، والهبات تغدق على المحاسيب والازلام، وعلى ابناء الحلال والحرام، الا يستدعي واقعنا المماثل ان يتجند له الائمة والعلماء والمفكرون والمتنورون والفقهاء والمصلحون ليسنوا ثورة  العقل على ثورة الجنون، ويعلنوا ربيعا اخضر على الربيع الاحمر؟

وتساءل..الا يشكل هذا الخطر الشمولي حافزا الى استيحاء اله القران واله الاجنيل من اجل يقظة ايمانية تتخطى  الطائفية الهجومية والدفاعية الى طائفية جامعة، طائفية ائتلافية تعكس وجه لبنان المركب، وتغذي ايجابيا تنوعه الحضاري، والا فعلام نحن منقسمون؟ هل نحن منقسمون وطنيا ولبنان اولا ولبنان ثانيا ولبنان ثالثا فكانما لبنان اصبح لبننات، وهل نحن منقسمون طائفيا حيال المسجد والكنيسة فيما كانت الوحدة الدينية قسماً على القران عند الامام الاوزاعي وقسماً على الانجيل في كنيسة ما ر الياس  انطلياس، وتحت صورة عيسى عند الامام موسى الصدر، وعهدا عند البابا يوحنا بولس الثاني الذي دعا المليار والاربعمائة مليون كاثوليكي في العالم الى مشاركة المسلمين صيامهم في اخر يوم من شهر رمضان، وهل نحن منقسمون اسلاميا بين سنة وشيعة فيما الناس كلهم مسلمون منذ ابيهم ابراهيم (والذين اتيناهم الكتاب قالوا امن به انا كنا من قبله مسلمين” وما هو موقف السنة والشيعة حيال الرسالة التي وجهها الفيلسوف الفرنسي فولتير الى البابا بنيدكتوس الرابع عشر بتاريخ 17 اب 1745 وفيها يقول فولتير:  ان محمد رسول هو ديانة تتسم بالحكمة والحزم والانسانية والعفاف”. وهل نحن منقسمون حيال الدولة والحكم والحكومة والدستور، اذن نحن نعيش قبائل في الجاهلية ونبني دولة الخيام على الرمل كانما مكتوب لهذا البلد الذي عمره ستة الاف سنة ان يظل دولة مؤقتة في مرحلة تأسيسية؟ وهل نحن منقسمون حول موضوع الفساد، ولا اكتمكم انني لا ادري ما اذا كنا حقا منقسمين حول هذا الموضوع، او متفقين ولكنني ادري ما يقوله الامام علي بهذا المجال: لا ارى اصلاحكم بافساد نفسي”

وخلص بالقول: اذا كان هذا الواقع الذي نعيشه اليوم يكاد يكون شبيها في ذاك الذي كان عهد استشهاد الامام الحسين، فهذا يعني ان الانقاذ يحتاج الى ثورة والثورة لا تستدعي حكما استشهاد امام، ونحن لا نزال نعيش عصر تغيب الامام الصدر ولم تنقض المئة سنة ليبعث الله لهذه الامة من يجدد دينها على ما يقول الرسول، والثورة ليست حكما ثورة دموية وليس الثوار حكما من حملة الرشاشات، الامام الحسين رسم هداية الطريق بالدم ، لم تكن ثورة الدم لو لم تفشل ثورة العقل. في القران ما يقارب 300 اية تتحدث عن فضائل العقل، فالدين والعقل توامان، ولا دين لمن لا عقل له على ما يقوله النبي، فنرجو ان يستفيق العقل الذي هو عندنا ميت مع وقف التنفيذ من اجل احياء الله على الارض واحياء عيال الله في السماء،والسلام لكم وعلى الامام الشهيد السلام .

وفي الختام تلا السيد نصرات قشاقش السيرة الحسينية، والشيخ موسى الغول زيارة الامام الحسين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

البطريرك الراعي بارك استكمال المصالحة بين تيار المردة وحزب القوات اللبنانية – بكركي

Share this on WhatsAppرعى غبطة البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قبل ظهر اليوم الأربعاء ...