الرئيسية » اخبار لبنان والعالم العربي » أخبار لبنانية » عمر سعيد : رسالة الى وديع الصافي

عمر سعيد : رسالة الى وديع الصافي

إلى المرحوم وديع الصافي ..
كنت أصغي إليك في دار الأوبرا المصرية وأنت تغني بفرح الله يرضى عليك يا ابني ، وتوصيه بالزواج من ليلى ابنة ضيعتكم ..
ما عاد لدينا يا أيها الصافي ضيع ، وما عدنا نسمي ليلى ، ولو اطلعت على سجلات النفوس لأذهلك كم تغيرت أسماؤنا ..
لقد تغيرت قرانا وفقدت عذريتها ولم يبق لدينا زيتون ولا جبنة ولا قورما ولا كشك ولا مكدوس ولا برغل ولا عدس ولا امبريز ولا شنكليش ، رحلت جميعها مع رحيل أكف آخر أم ليلى من قريتنا ، وحل محلها أكلات لا أجيد حفظ أسمائها..
وها هي سوسو تتصدر مجتمعنا ، وليتك تراها وهي تتبختر في كعبها العالي ، والخادمة من خلفها تحمل لها حقيبة الهواتف والشواحن وباقي الكماليات .
وأرجو ألا تسلني عن ابني ، لأني أخجل ان اخبرك أنه قابع في غرفته يبحث عن سوسو عبر مواقع النت ، ولكنه في الوقت نفسه ينشر من حين لآخر امثولة عن القيم ، وعظات دينية ، وبعض أخبار الرجولة والبطولة ، لكن الذي يحيرني أني لم اره يخرج من غرفته الا نادرا ، فأين ومتى وكيف أجرى كل تلك الرجولات والبطولات لا أعلم .
ولقد تغيرت عيشتنا كثيرا .. فلو أتيت زائرا ليلا ، لرأيت غالبية بناتنا سوسو ، وهن اليوم يتابعن المونديال في المقاهي ويدخن الشيشة ( الأركيلة أيامكم ) .. ويقفزن مرسلات القبل لميسي ورونالدو ، ويعانقن الشباب الجالسين إلى جانبهن فرحا بالهدف المسجل .. وأنا أواري وجهي كلما استغربت ما يفعلن تجنبا لفضح تخلفي وتعريته..
وحذاري ان تأتي إلى قرانا لألا ترى ليلى المحجبة المنقبة تلك التي اتت إلى حينا مؤخرا ، تقف وبيدها آخر إصدارات الهواتف وتلتقط لنفسها سلفي وتدس مصاصة نبريش الشيشة في فمها تحت نقابها ، وتغطي اكفها بقفازات سوداء تواري المينيكير الذي لا ينقض وضوءها .
أعتذر منك فقد نسيت أن السلفي لم تكن في زمنكم ، باختصار هي صورة يلتقطها غالبيتنا للتعرف على ذواتنا كلما شعرنا بالغربة ..
المهم ما عاد ابني يبحث عن رضاي ، بل عن ايقونات الإعجاب في مواقع التواصل وأشياء أعتذر عن ذكرها هنا ، وما عادت ليلى بنت عيلة متل عيلتكم ، بل هي تنتمي اليوم إلى عائلات العالم الافتراضي .. واعتقد ان لا فرق بين ابنى و سوسو ، فكلاهما عضو في جماعة الدفاع عن حقوق الإنسان ..
وأنا لم يترك لي التغير إلا بعض أغانيك التي ما عاد يسمعها إلى أمثالي من المرضى بأحمال الوجدان والحنين إلى ضيعتنا التي صارت حياً من أحياء الدراسات والتحليل .. اراها في الأوراق اعمدة تترأسها أرقام تشير إلى نتائج لن تغير شيئاً في حال ولدي فوفو وخطيبته سوسو ..

بقلم : عمر سعيد ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعرض مركب بحري للغرق قبالة الشاطئ اللبناني

Share this on WhatsAppبتاريخه، ولدى توافر معلومات عن تعرض مركب بحري للغرق قبالة شاطئ الشيخ ...